نحكي قصتنا

منذ البدء آمنا بالمشاركة، وقد نختلف في مشاربنا، واهتماماتنا، وتخصّصاتنا العلمية، وممارساتنا المهنية، ولكن ثمة خيوط تجمع أفكارنا، إنها “الرؤية” و”الشغف”. جمعَنا همُّ تنمية الموارد البشرية فأوجدنا مساحة الشغف الخاصة بنا، ومنها سعينا لإيجاد رؤية توحّد مساراتنا.

مسار ... قصة وطموح

البداية

في البدء تساءلنا: ما الشيء الفارق الذي يمكن أن نقدمه في عالم تنمية الموارد البشرية، هذا العالم المتسع على فضاءات الدورات والبرامج والورش والمحاضرات وغيرها من أساليب تلقي المعرفة؟

ثمّ لماذا ينفق بعض الأفراد والمؤسسات مقدرات مالية طائلة في سبيل تنمية الموارد البشرية، لكنهم رغم ذلك لا يحدثون تغييرا ملموسا في بيئة الأعمال أو في أنماط التفكير والإنتاج؟!

الإجابة

فكانت الإجابة متمثلة في أسسٍ مهمّة وهي:

  • أولا: يقيننا بأن التغيير ينطلق من ملامسة القوى الداخلية للفرد، وإتقان التعامل معها والتأثير فيها.
  • ثانيا: نحن نعيش عصر المهارات أكثر من كوننا نعيش عصر الخبرات، ومن هنا فإن إكساب المهارات النوعية هو اللغة الفارقة في عصرنا.
  • ثالثا: الجميع يريد التعامل مع الآخر وكسبه، دون أن يسعى لفهمه.

منذ البدء قادتنا تأملاتنا وأبحاثنا ودراساتنا وممارساتنا الطويلة في مجال تنمية الموارد البشرية إلى التركيز على معطيات أساسية:

(الدوافع الذاتية قبل الإلزام، والمبادرة قبل أداء الواجب، والتقدير والثقة والمشاركة قبل الحقوق).

المعطيات والعناصر

رأينا أن هذه المعطيات هي العناصر التي من خلالها تتغير معادلة الذات المهنية. ومن هنا كان يقيننا بأنه في مسيرة التدريب والتنمية لتأهيل الكوادر البشرية لا مجال للسير بطريقة خاطئة ترتكز على المعارف والمعلومات فقط، بل لابدّ أن يبدأ التغيير من الداخل، من أعماق نظامنا القيمي المرتبط بجوهر المهنة والوظيفة، ومن جوهرنا الإنساني الدافع للإنجاز والبذل والإبداع.

تأسس مسار لأننا

نعلم بأن أي رحلة تدريب فعالة لا بد وأن تدور في فلك ثلاثي الأبعاد: معارف ومهارات وقيم، لا يستغني أي بعد عن الآخر، ولا يتكامل إلا به، فتشكل هذه الأبعاد جوهر عملية البناء والتمكين، وأي عملية تدريب لا تراعي ذلك ستكون ناقصة ولن تحقق أهدافها، وقد اعتمدت الخطة الإستراتيجية لتأسيس “مسار” هذه الأبعاد لضمان جودة التدريب.

 

 

تأسس مسار لأننا

نؤمن بأن عملية التدريب ليست حدثا عابرا في رحلة الإنسان العلمية والعملية، ولا هي حاجة طارئة تفرض علينا من وقت لآخر، ولا هي ثغرة معرفية نكتشفها فجأة فنسدها بدورة من هنا وورشة من هناك، فعملية التدريب الفعالة هي رحلة معرفية متتالية ومتراكمة، ومسار مخطط له بمهارة وحرفية، وهو محدد السرعة والاتجاه، ومعروف منتهاه منذ بدايته، تماما كالقطار الذي يسير على مسار “سكة” محدد له سلفا؛ ليمر بكلّ محطاته الفرعية وصولا لمحطته النهائية.

 

تأسس مسار لأننا

آمنا بضرورة التحرك في المساحات المغيبة والمفقودة والمهملة، بين ما يحتاجه سوق العمل وأنظمة الحكومات الحديثة، ومتطلبات نمو الاقتصاد وأبعاد السوق، وما تخرّجه أنظمة التعليم القائمة. بين ما تنتهجه أنظمة التعليم بالتركيز عل تراكم المعلومات، وما يحتاجه النمو المهني والوظيفي من مهارات نوعية مستدامة ومتطورة ومتواكبة مع المتغيرات المعاصرة. بين المساحات التي يشعر الفرد بالقدرة على الإبداع فيها، وغياب الحوافز والدوافع الذاتية للإنجاز، وتطوير الذات. بهذه الرؤية أنشأنا “مسار” للمساهمة في سد تلك الفجوة قدر الإمكان، ولإعادة حالة الانسجام بين تلك المتطلبات؛ لتكون (مسار) مسار تغيير ممنهج ومحكم.

من أين ننطلق؟

تأسس مسار لأننا

أيقنا بأنّ الإنسان هو محور التحوّل في العصر الحديث؛ بما يمتلكه من معارف ومهارات. وبمقدار استثماره لتلك المعارف والمهارات، ووجود الدوافع الداخلية فإنه يستطيع أن يصنع معادلة التغيير.وقد فكرنا جليًا: ما الذي تحتاجه المؤسسات؛ لتكون متسقة مع تحولات العصر الحديث، ووجدنا أن رهانها الرابح هو استثمارها في رأس مالها البشري بشكل أساسي قبل كلّ شيء. معادلة رأس المال البشري لا تكتمل بالمعارف والمهارات وحدها، دون وجود الدافع الذاتي الحقيقي للتغيير. من هنا انطلقنا في التفكير في مسار (مسار)؛ فكان إيماننا ببناء رأس مال بشري فاعل وحقيقي؛ ليسهم في تغيير منظومة المؤسسات، والحكومات عمومًا؛ لنعاونها على الاستثمار الأمثل فيه. ولنقدم لها الإستراتيجيات، والبرامج، والخطط المثلى للتعاطي مع العنصر البشري، وفق منظومة متغيرات العصر، واحتياجات العملاء، وطبيعة سوق الخدمة.

الشغف بالتغيير هو الذي يجمعنا

نحن لا نؤمن بالحدود. ولا بالجدران الوهمية.. لأنها غير حقيقية إنها تكمن فقط في تفكيرنا المحدود، ولكننا.. نستطيع تغيير ذلك.